ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
21
معاني القرآن وإعرابه
قال اللَّه تعالى : ( عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْءِ ) أي الفساد والهلاك يقع بهم ( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) . * * * ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 7 ) تفسيره مثل الأول . ( وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) عَالِياً حَكيماً فِيما دَبَّرَهُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( 8 ) أي شاهداً على أمتِك يوم القيامة . وهذه حال مُقَدَّرَة أي مبشَراً بالجنة من عمل خَيْراً ومنْذِراً مَنْ عَمِل شرَّا بالنَّارِ . * * * ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 9 ) الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخطاب للنَاس وَلأمَّتِه . والمعنى يَدُل على ذلك . ويجوز ( لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) . وقَدْ قرِئ بهمَا جميعاً . وجائز أن يكون ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) خِطَاباً للمومِنينَ وللنَّبي جَميعاً . لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد آمن بالله وبآياته وكتُبه ورسلِه . وقوله ( شاهداً ) حال مقدرة ، أي يكون يوم القِيَامَةِ ، والبشارة والِإنذار حال يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ملابساً لها في الدنيا لمن شاهده فيها من أمَّتِه ، وحال مُقدرة لمن يأتي بعده من أمَّتِه إلى يوم القيامَةِ مِمنْ لم يشاهده . يَعْنِي بقوله مُقدَّرة أن الحال عنده في وقت الِإخإر عَلَى ضَرَبَيْن . حال ملَابسة يَكونُ المُخْبِر ملَابِساً لها في حين إِخْبارِه . وَحَالٌ مُقَدَّرَةٌ لأن تلابَسَ في ثانٍ مِنَ الزَمَانِ . وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) . معنى ( تُعَزِّرُوهُ ) تنصروه ، يقال : عَزَّرْته أُعَزِّرهُ ، أي نصرته مَرةً بعْدُ مرةٍ . وجاء في التفسير لتنصروه بالسيْفِ ويجوز وَلِتَعْزروه ، يقال : عَزَرْتُه أعْزرُه عَزْراً ، وعَزَّرْته أُعَزِّرهُ عَزْراً وتعْزِيراً . ونصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي نُصْرَة الله عَزَّ وجلَّ . ( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) .